كم مرة رأيت علامة تجارية تقدم أفضل العروض، لكن الجمهور لم يصدقها؟
في عالم التسويق الحديث، لم تعد الأسعار أو الخصومات وحدها قادرة على جذب العملاء وإعادة بناء العلاقة بين الجمهور والعلامة التجارية. فالثقة والمصداقية التي يحملها الجمهور تجاه البراند تلعب الدور الأكبر في تحديد نجاح أي حملة تسويقية. عندما يشك الجمهور في قيم العلامة التجارية أو مواقفها تجاه قضايا مهمة، يصبح مجرد تقديم خصومات أو عروض مغرية أمراً غير كافٍ لاستعادة الولاء أو تعزيز الانطباع الإيجابي.
العروض الترويجية، بالطبع، قد تجذب بعض العملاء مؤقتًا، لكنها لا تعيد بناء الثقة التي قد تكون تآكلت نتيجة مواقف أو تصرفات سابقة للعلامة التجارية. إذ أن العملاء اليوم لا يشترون المنتج وحده، بل يشترون تجربة كاملة مرتبطة بالمصداقية والقيم التي يمثلها البراند. في مثل هذه الحالات، الإدراك العام للجمهور والرسائل التي تصلهم عن العلامة التجارية تكون أقوى بكثير من أي عروض مالية.
لذلك، أي استراتيجية تهدف إلى استعادة ثقة الجمهور يجب أن تتجاوز الأسعار أو التخفيضات. من الضروري أن تظهر العلامة التجارية التزامها بقيمها عبر أفعال ملموسة ومبادرات واضحة، تعكس القيم التي تعلنها وتثبت للمستهلكين أنها علامة مسؤولة وجديرة بالثقة. البناء الحقيقي للسمعة يبدأ من الشفافية والمصداقية وليس من مجرد الحملات الترويجية المؤقتة.
باختصار، المصداقية والثقة هما أساس العلاقة بين الجمهور والعلامة التجارية. العروض قد تجذب الانتباه، لكن الشعور بالولاء والارتباط العاطفي بالبراند يُكتسب من الالتزام بالقيم وإظهار النزاهة في كل ما تقدمه العلامة التجارية.